من دفتر الصقّار
مواسم صيد الحبارى الشتوية: متى تبدأ ومتى تنتهي
كل صقّار يسألك في آخر الصيف السؤال نفسه: متى نطلع؟ والجواب اليوم لم يعد في النجوم وحدها، بل في إعلان رسمي له تاريخ بداية وتاريخ نهاية.

في آخر أغسطس يتغيّر شيء في المجالس. يكثر ذكر البر، وتُخرج العدّة من المخازن، ويبدأ الكلام عن الصقور التي «جهزت» والتي لم تجهز بعد. وأول سؤال يطرحه الجميع: متى يفتح الموسم؟
كان الجواب عند آبائنا مرتبطاً بالنجوم، وببرودة الليل، وبما يسمعونه عن أثر الطير في الشمال. واليوم صار للسؤال جواب رسمي يعلنه المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية كل عام. في هذا المقال أجمع ما وجدته موثّقاً عن مواعيد الموسم، وأين تقع الحبارى منه، ومن أين تأتي في الشتاء، ثم أضيف ما يهمّ الصقّار عملياً: كيف يكون الطقس في مدن الشمال والوسط خلال هذه الأشهر، بالأرقام لا بالتخمين.
تنبيه: مواعيد الصيد والأنواع المسموح بها تتغيّر من موسم لآخر. راجعت المصادر في أكتوبر 2026، والمرجع النهائي دائماً هو موقع المركز ومنصة «فطري».
الموسم الرسمي في المملكة: من سبتمبر إلى نهاية يناير
أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن موسم الصيد 2025-2026 بدأ في 1 سبتمبر 2025، الموافق 9 ربيع الأول 1447هـ، ويستمر حتى 31 يناير 2026، الموافق 12 شعبان 1447هـ. ثم نشرت وكالة الأنباء السعودية في أول فبراير 2026 إعلان المركز انتهاء ذلك الموسم في موعده.
وفي 1 سبتمبر 2026 أُعلن انطلاق موسم 2026-2027، الذي يمتد بحسب ما نشرته صحيفة عاجل حتى 31 يناير 2027. وذكرت الصحيفة أنه الموسم السادس منذ بدء تنظيم الصيد عام 2021، وأن الأنواع المسموح بصيدها ارتفعت إلى ثلاثين نوعاً، مع زيادة الحصة الوطنية بنسبة 11٪ وعدد الرخص بنسبة 34٪.
فترتان داخل الموسم
وفي صفحة الأسئلة الشائعة على موقع المركز تقسيم للموسم إلى فترتين: فترة خريفية من 1 سبتمبر إلى 30 نوفمبر، وفترة شتوية من 1 ديسمبر إلى 31 يناير. ولكل فترة أنواعها المعلنة. وهذا التقسيم مهم لمن يخطط للمقناص، لأن ما يُسمح به في سبتمبر قد لا يكون هو ما يُسمح به في ديسمبر.
| الفترة | من | إلى |
|---|---|---|
| الخريفية | 1 سبتمبر | 30 نوفمبر |
| الشتوية | 1 ديسمبر | 31 يناير |
وتنص اللائحة التنفيذية لصيد الكائنات الفطرية البرية على أن المركز هو من يحدد مواسم الصيد ومواعيده، وأنه يصدر في بداية كل موسم قائمة الأنواع والحصص. يعني هذا أن تاريخ السنة الماضية ليس ضماناً لهذه السنة، وأن الصقّار الحريص يقرأ الإعلان الجديد كل عام.
أين الحبارى من قائمة الأنواع؟
هنا يجب أن أكون صريحاً، لأن هذا أكثر سؤال يُطرح خطأً. في صفحة الأسئلة الشائعة نفسها قائمة بأنواع الفترة الخريفية، فيها السمّان والحجل والحمام الجبلي وأنواع من اليمام والقطا، ومن بينها نوعان يُذكر أنهما يُصادان بالصقور. ولم أجد الحبارى في هذه القائمة. والموضع الوحيد الذي ذُكرت فيه الحبارى في تلك الصفحة هو قائمة الكائنات التي يُكثّرها المركز في الأسر.
ولا أريد أن أقول أكثر مما أعرف. لم أجد في المنشورات الرسمية التي اطّلعت عليها ما يدرج الحبارى ضمن الأنواع المسموح بصيدها داخل المملكة، ولم أجد في المقابل نصاً منشوراً يخصّها بالاسم. ولهذا فالقاعدة الآمنة التي أعمل بها: ما لم يكن النوع مدرجاً في قائمة المركز ومنصة فطري لموسمك، فلا تصده. والمركز نفسه ينص على أن الصيد مقصور على الأنواع المعلنة، وعلى أن صيد الكائنات المهددة بالانقراض محظور حظراً دائماً.
والحبارى الآسيوية مصنّفة عالمياً «معرّضة للخطر» في القائمة الحمراء، وقد فصّلت في هذا في مقال تاريخ الصقارة ومكانتها.
الحبارى في الشتاء: من أين تأتي وإلى أين تذهب
تذكر سعوديبيديا في مادتها عن طائر الحبارى أن بعض أنواعه يهاجر إلى المملكة في الشتاء قادماً من أوروبا وأجزاء من آسيا، ويصل في الخريف. وأنه يظهر مع نزول المطر وفي الربيع، ويبدأ رحلته الموسمية إذا انقطعت الأمطار واشتد الجفاف، ويُعرف بطيرانه ليلاً في الترحال. أما الحبارى الشرقية فتصفها الموسوعة بأنها طائر مقيم في المملكة، يتجه في الشتاء نحو جنوبها وجنوبها الغربي.
ماذا قالت أجهزة التتبع؟
أوسع دراسة اطّلعت عليها في هذا الباب نُشرت عام 2011 في مجلة PLoS ONE، وتابعت 103 من طيور الحبارى الآسيوية بأجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية بين عامي 1995 و2008، من مناطق تكاثر في كازاخستان والصين وإيران وغيرها. ووجدت الدراسة أن الطيور القادمة من وسط كازاخستان وشرقها قطعت في رحلتها الأولى نحو الجنوب مسافة متوسطها قرابة ألفي كيلومتر، وأنها قضت الشتاء في مناطق مثل إيران وباكستان وأفغانستان والعراق وتركمانستان.
والنتيجة التي توقفت عندها طويلاً: لم يقضِ أيّ من الطيور المتتبَّعة القادمة من آسيا الوسطى الشتاء في شبه الجزيرة العربية، مع أن الحبارى التي كانت تشتو فيها عُرف تاريخياً أنها من أصول آسيوية وسطى. ويرجع الباحثون ذلك أساساً إلى عقود من الصيد غير المنظم والتدهور الشديد في الموائل.
وفي الدراسة نفسها تفاصيل أخرى تستحق التأمل. فالطيور التي وُضعت عليها الأجهزة في عُمان واليمن لم تهاجر أصلاً، وكانت تنقّلاتها صغيرة نادراً ما تتجاوز مئة كيلومتر. أما الصغار، فقد أكمل ثلاثة عشر من واحد وعشرين منها رحلة الخريف الأولى، وسلكت الطرق نفسها التي يسلكها الكبار، لكنها شتت في الغالب خارج المناطق التي يشتو فيها الكبار. ولم يعش منها أكثر من دورة سنوية كاملة إلا طائران، وكلاهما عاد إلى موضع شتائه الأول.
هذه جملة يجب أن يقرأها كل صقّار مرتين. فهي لا تتكلم عن ماضٍ بعيد، بل عن نتيجة صنعها جيل قريب منا. وهي تفسّر لماذا صار الحديث اليوم عن الإكثار والإطلاق والمحميات، لا عن «الموسم الطيب» فقط.
الشتاء في عين الصقّار: ماذا تقول الأرقام؟
الموسم الرسمي يمتد على أشهر يتغيّر فيها الجو تغيّراً كبيراً. سبتمبر في الوسط ما زال حاراً، ويناير في الشمال قارس. ولكي لا أعتمد على الذاكرة حسبت متوسطات شهرية من بيانات إعادة التحليل المناخي ERA5 للفترة من 2016 إلى 2025. وهي تقديرات على شبكة إحداثيات، فقد تختلف قليلاً عن قراءات محطات الرصد، لكنها تعطي صورة واضحة للفرق بين المدن والأشهر.
| المدينة | سبتمبر | نوفمبر | ديسمبر | يناير |
|---|---|---|---|---|
| الرياض | 26.4 / 40.3 | 16.0 / 27.6 | 11.0 / 22.4 | 9.2 / 20.9 |
| بريدة | 25.5 / 40.6 | 14.6 / 26.6 | 9.8 / 21.5 | 7.9 / 19.9 |
| حائل | 24.4 / 37.9 | 12.3 / 23.7 | 7.9 / 19.3 | 5.8 / 17.4 |
| تبوك | 21.8 / 37.8 | 11.2 / 25.0 | 6.2 / 20.0 | 4.2 / 18.3 |
| سكاكا | 24.4 / 38.8 | 11.7 / 23.3 | 6.8 / 18.2 | 4.5 / 16.4 |
| عرعر | 24.0 / 38.1 | 11.1 / 22.2 | 6.3 / 16.9 | 4.2 / 15.3 |
اقرأ الجدول كما يقرؤه صقّار. في سبتمبر تتجاوز العظمى في كل هذه المدن 37 درجة، وهذا يعني أن ساعات الصيد الصالحة قصيرة، وأن الصباح الباكر هو كل شيء. وفي يناير تنزل الصغرى في الشمال إلى حدود أربع إلى ست درجات في المتوسط، وأدنى ما سُجّل في بيانات الفترة نفسها في سكاكا كان سبع درجات تحت الصفر. فالشتاء ليس «جواً لطيفاً» كما يتخيّله من يجلس في المدينة، بل ليالٍ تحتاج عدّة وحطباً وخبرة. ومن ينوي النزول قرب سكاكا في يناير فليراجع توقعات طقس سكاكا قبل أن يحزم عدّته.
وهذا الفرق بين المدن هو السبب في أنني لا أكتفي بالنظر في أحوال الجو في المدينة التي أسكن فيها. من يخرج من الرياض إلى الشمال ينبغي أن يتابع توقعات المدينة الأقرب إلى وجهته، لا توقعات مدينته.
ساعات النهار وقاعدة الليل
ومما يغفل عنه كثيرون أن اللائحة التنفيذية تحظر الصيد ليلاً، وتحدد بداية الحظر بساعة قبل غروب الشمس ونهايته بساعة بعد شروقها. أي أن النافذة المسموحة أقصر من النهار نفسه بساعتين. وفي الشتاء، حين يقصر النهار أصلاً، يصبح التخطيط لوقت الإرسال أهم من أي وقت آخر. وفي كل صفحة مدينة على هذا الموقع تجد توقعات الأيام السبعة، وأنا أنظر فيها قبل كل خروج لأعرف كيف سيكون الصباح.
قبل أن تشدّ الرحال
هذه خلاصة ما أفعله قبل أي مقناص في الموسم، وأرجو أن تنفعك:
- أقرأ إعلان المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية للموسم الحالي، وأتأكد من الفترة التي سأخرج فيها، خريفية أم شتوية.
- أتحقق في منصة فطري من قائمة الأنواع المسموح بها، ومن الطريقة المسموح بها لكل نوع.
- أستخرج التصريح من المنصة، وأتأكد من أوراق الصقر. وقد فصّلت هذا في مقال الأنظمة والتراخيص.
- أتأكد أن المكان الذي أقصده ليس من المواقع المحظورة، كالمحميات وأطراف المدن والشريط الساحلي.
- أتابع توقعات المدينة الأقرب إلى المكان قبل الخروج بأيام، ثم صباح يوم الخروج نفسه، وأقارنها بما تعرضه منصة الطقس السعودي حتى لا أعتمد على مصدر واحد.
وإن كان خروجك في قلب الشتاء، بين أوائل ديسمبر ومنتصف يناير، فأنت في المربعانية، ولها حديث خاص كتبته في مقال المربعانية وموسم الصقارة.
كيف كنا نعرف الموسم قبل الإعلانات
قبل أن تصير للصيد منصة وتصاريح، كان الموسم يُعرف بالسؤال. يتصل الصقّار بمن يعرف في الشمال، ويسأل عن الأمطار، وعن الربيع، وعن أي أثر رآه الرعاة. وكان الكلام ينتقل من مجلس إلى مجلس حتى يصل إلى من يجهّز سيارته. ولم تكن هذه الطريقة دقيقة، لكنها كانت تحمل معرفة حقيقية بالأرض، فمن يعرف أن الطير يتبع المطر والنبات يعرف أين يبحث.
ولا أحنّ إلى ذلك الزمن كله. ففيه كثير من الفوضى، وكثير من الصيد الذي لم يحسب حساب السنة القادمة، والدراسة التي ذكرتها أعلاه تشهد على النتيجة. لكني أحنّ إلى شيء واحد منه: أن الصقّار كان يقرأ الأرض بنفسه. واليوم، مع كل ما بين أيدينا من إعلانات وتوقعات وخرائط، أخشى أن ننسى هذه القراءة. ولهذا أقول لمن يبدأ: اقرأ الإعلان أولاً، وتأكد من النظام ثانياً، ثم اخرج وتعلّم من الأرض ما لا يكتبه أحد.
ومن هذه القراءة أن تعرف أن الأرض التي جاءها مطر الوسم تختلف عن أرض لم يصلها شيء، وأن الريح الشمالية الباردة في ديسمبر غير الريح الجنوبية الدافئة في سبتمبر، وأن الصقر نفسه يتغيّر مع تغيّر الجو. هذه أشياء لا تنقلها شاشة، ولا يغني عنها جدول.
كلمة أخيرة عن «الموسم الطيب»
كنا نقول في الماضي «هذا موسم طيب» إذا كثر الأثر وامتلأت الأرض بالطير. واليوم أظن أن الموسم الطيب هو الذي ينتهي والطير ما زال موجوداً للسنة القادمة. وهذا لا يأتي من الصقّار وحده، لكنه لا يأتي من دونه أيضاً.
وأعرف صقّارين كباراً صاروا يعدّون الطير الذي يتركونه كما يعدّون الطير الذي يصيدونه. يرسلون مرة أو مرتين، ثم يمسكون صقورهم ويرجعون إلى المخيم راضين. لم يطلب منهم أحد ذلك، لكنهم رأوا بأعينهم كيف قلّ الأثر في أماكن كانت عامرة. وهذا عندي أصدق من أي نظام، لأنه يأتي من داخل الصقّار نفسه. والأنظمة تحمي الطير من الذي لا يرى، أما من يرى فيحمي الطير بنفسه.
الموسم يبدأ في سبتمبر وينتهي في آخر يناير، هذا ما تقوله الإعلانات حتى اليوم. أما متى يبدأ موسمك أنت، فذلك حين تكون جاهزاً: صقرك مدرّب، وأوراقك نظامية، وعدّتك كاملة، وقد قرأت توقعات الأيام القادمة جيداً. وما عدا ذلك يتكفّل به البر.
المصادر
- المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية: انطلاق موسم الصيد في المملكة 2025-2026 (1 سبتمبر 2025)
- وكالة الأنباء السعودية: National Center for Wildlife Announces End of 2025-2026 Hunting Season
- صحيفة عاجل: انطلاق موسم الصيد المستدام في السعودية مع تحديثات تنظيمية جديدة 2026-2027 (1 سبتمبر 2026)
- وكالة الأنباء السعودية: بدءاً من اليوم.. انطلاق موسم الصيد المستدام في المملكة
- المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية: الأسئلة الشائعة
- جريدة أم القرى: اللائحة التنفيذية لصيد الكائنات الفطرية البرية
- Combreau وآخرون: Migratory Pathways and Connectivity in Asian Houbara Bustards: Evidence from 15 Years of Satellite Tracking (PLoS ONE, 2011)
- سعوديبيديا: طائر الحبارى
- سعوديبيديا: الحبارى الشرقية
- Open-Meteo: Historical Weather API (ERA5)، بيانات 2016–2025
راجعت المصادر في 21 أكتوبر 2026. الأنظمة والمواسم تتغيّر، فارجع إلى الجهة الرسمية قبل أي قرار.